يحيى بن زياد الفراء

42

معاني القرآن

وقوله : وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ ( 33 ) . يريد : نعم مبيّنة ، منها : أن أنجاهم من آل فرعون ، وظللهم بالغمام ، وأنزل عليهم المنّ والسلوى ، وهو كما تقول للرجل : إن بلائي عندك لحسن ، وقد قيل فيهما : إن البلاء عذاب ، وكلّ صواب . وقوله : فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 36 ) . يخاطبون النبي - صلى اللّه عليه - وحده ، وهو كقوله : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ » « 1 » في كثير من كلام العرب ، أن تجمع العرب فعل الواحد ، منه قول اللّه عزّ وجل : « قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ » « 2 » . وقوله : إِلَّا بِالْحَقِّ ( 39 ) . يريد : للحق . وقوله : إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 40 ) . يريد : الأولين والآخرين ، ولو نصب ( ميقاتهم ) لكان صوابا يجعل « 3 » اليوم صفة ، قال : أنشدني بعضهم : لو كنت أعلم أنّ آخر عهدكم « 4 » * يوم الرحيل فعلت « 5 » ما لم أفعل فنصب : يوم الرحيل ، على أنه صفة « 6 » . وقوله : إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ ( 42 ) . فإن المؤمنين يشفّع بعضهم في بعض ، فإن شئت فاجعل - من - في موضع رفع ، كأنك قلت : لا يقوم أحد إلا فلان ، وإن شئت جعلته نصبا على الاستثناء والانقطاع عن أول الكلام تريد : اللهم إلّا من رحمت .

--> ( 1 ) سورة الطلاق الآية : 1 ( 2 ) سورة المؤمنون الآية : 99 . ( 3 ) في ب : فجعل . ( 4 ) في ش عهدهم . ( 5 ) سقط ( فعلت ) في ش . ( 6 ) في ش فصه ، وهو خطأ من الناسخ .